محمد بن عمر التونسي
349
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
الذي جرى في دارفور ، بعدم الاعتداء على السلطان أو على أي فرد من أفراد الأسرة السلطانية . وهكذا فان سفك الدماء السلطانية - مهما كانت الظروف المحيطة به - جريمة كبرى لا يخفف من وقعها شئ ، ولا تفتدى بشئ . وأكثر من هذا فإنه لو قتل أحد أبناء السلطان أو أحد أقاربه عمدا أو سهوا في قرية من ريف دارفور ، وظل المجرم مجهولا ، أو لم تفلح جهود سكان المنطقة التي وقعت فيها جريمة القتل في القبض عليه ، فان الانتقام من هؤلاء السكان يكون أشد عنفا وقسوة . فالمذنب لا بد من الانتقام منه ، أو من أحد أقاربه ، مهما كانت أسباب الجريمة . ولذا كانت تحرق الربى التي يقطنها أهل المذنب وتدمر تدميرا ، وتقع فيهم مذبحة كبيرة تعويضا لما وقع من جريمة في حق الأسرة السلطانية ، مع الاستمرار في تعقب الجاني الهارب حتى ينال جزاءه . وخضوعا لهذه المبادئ الشائعة في دارفور ، تخلت الفرقة عن رئيسها تورفيجه ، وتركته وحيدا يتلقى طعنات الأميرين الفوراويين دون أن يحرك أفرادها ساكنا ، أو يتقدم أحد منهم خطوة واحدة للدفاع عنه . ولما رأى أفراد الفرقة رئيسهم قتيلا ، وأنهم أصبحوا من غير رئيس يقودهم ، تفرقوا ولاذوا بالفرار . غير أن السلطان محمد فضل لم يلبث أن أرسل فرقا أخرى من الفرسان أكثر عددا من الفرقة الأولى . إذ توقع مقاومة عنيفة من جانب الأميرين اللذين احتفظا بقوة حرسهما ، فضلا عن استعداد هذا الحرس للدفاع عنهما بقوة . ورأى السلطان محمد فضل أن الالحاح في مطاردة الأميرين الهاربين سوف يجعل لفرسانه فرصة في احراز النصر على الأميرين . ولذا رأى السلطان أن يبقى مهمة أولئك الفرسان سرية الا لرؤسائهم ، لأنه خشي أن يسرع أحد أصدقاء الأمير أبى مدين أو أخيه